حال أحدهم السرور بمساءة الآخر ، والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف ، وكذا
شرح
وربّما يقال : إنّ الكليني روى عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لا يقبل شهادة فحّاش ولا ذي مخزية في الدين " ( 1 ) ، ومن البعيد جدّاً أن يكون للسكوني روايتان قد سمعهما عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، بل الظاهر أنّهما رواية واحدة ، ولا يعلم أنّ ما رواه السكوني ما في رواية الصدوق أو ما في رواية الكليني ، ومعه لا يمكن أن يحكم بعدم سماع الشهادة مع العداوة الدنيوية غير الموجبة للفسق .
أقول : مجرّد ورود ذي مخزية في الدين في كلا النقلين لا يدلّ على أنّهما رواية واحدة ، وظاهر النقلين وقوعهما عن السكوني ، وعليه فلا بأس بالالتزام بكون تلك العداوة مانعة عن قبول الشهادة ، ورواية معاني الأخبار لإرسالها صالحة للتأييد فقط .
المقام الثاني : في المراد من العداوة الدنيوية ، وقد ذكر الماتن في بيانها أن يسرّ أحدهما بإصابة الآخر بالسوء أو يقع بينهما تقاذف .
وقد يقال : إنّه لو كان المراد بالعداوة ما ذكر لكانت موجبة للفسق لحرمة الحسد وبغض المؤمن وقذفه .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ مجرّد السرور لا يمنع عن العدالة ولا يكون اظهاراً للحسد ، كما إذا كان المشهود عليه يؤذي الشاهد العدل دوماً ولذا يسرّ الشاهد أصابته بالمصيبة ، وظاهر معتبرة السكوني ومعاني الأخبار ثبوت الوصف في الشاهد وأنّه تمنع عن قبول شهادته واظهار سروره أيضاً في مثل ما ذكر فضلاً عن سروره الباطني لا يمنع العدالة .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 356 ، الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 277 .