الثانية : لا تقبل شهادة القاذف [ 1 ] ، ولو تاب قبلت ، وحدّ التوبة أن يكذّب نفسه ، وإن
كان صادقاً ويورّى باطناً ، وقيل : يكذّبها إن كان كاذباً ، ويخطئها في الملاء إن كان صادقاً ،
شرح
الظنية ، فما دام لم تكن المخالفة فيها من مخالفة اجماع المسلمين أو إجماع الإمامية بحيث يعلم من المجمع عليه قول المعصوم ( عليه السلام ) لتكون المخالفة ردّاً لهم ، لا تقدح في العدالة .
أقول : في كلّ ممّا ذكره في الأُصول والفروع ما لا يخفى ، فإن طرح ظهور الآية واخراجها على خلافه بالتأويل والرأي بلا شاهد معتبر تفسير لها بالرأي ، فيكون قادحة في عدالته للنهي ، سواء تعلق الآية بالأُصول أو بغيرها ، وكذا طرح الروايات المعتبرة بالاستحسان والقياس والفتوى على طبقهما .
[ 1 ] لا تقبل شهادة القاذف فيما إذا لم يثبت ما رمى الغير به بالبينة أو اقرار المقذوف أو باللعان ، بلا خلاف معروف أو منقول ، يقول اللّه سبحانه : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحَصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) ، والمراد من المحصنات غير المشهورات بالزنا ، فإنّ مقتضى الآية وغيرها من الروايات أنّ مع عدم ثبوت ما رمى الغير به يكون عمله افتراءً محرّماً ، فلا تقبل شهادته إلاّ إذا تاب وأصلح ، كما في ذيل الآية ، وفي بعض الروايات حتى إذا تاب وعلم منه خير .
وفي صحيحة أبي الصباح الكناني قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال : يكذّب نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم " . ( 2 )
هامش
( 1 ) النور : 5 - 4 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 3 : 282 .