تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
التقييد شيء من التأمّل ، فإنّه إن كان المراد التهاون العملي بمعنى عدم الاعتناء بامتثالها ، فقد ذكرنا أنّه لا ينافيها ، وإن كان بمعنى الاستخفاف ، نظير ما ورد في الاستخفاف بالصلاة فهو عبارة أُخرى عن التهاون العملي . نعم ، لو تضمن الاستخفاف نوع اعتراض وانكار للأمر بتلك الأفعال أو النهي بالمكروهات ، فهو أمر آخر ، أعاذنا اللّه من شرور النفس وآفات الغرور . ثمّ إنّه قد ذكر بعض الأصحاب إنّ ترك المروّة قادح بالعدالة ، ولم يتعرض الماتن ( قدس سره ) لذلك ، ولعلّه لعدم كونه قادحاً عنده ، وقد يفسّر المروة إن يسير الإنسان في الناس بسيرة أمثاله من رعاية الأدب والرسوم والاجتناب عمّا يشين عندهم ، وكأنّ العدالة يعتبر فيها مضافاً إلى ما تقدم لا يجعل الانسان نفسه بحيث يسخر ويضحك أو يشمئز منه . ولكن لا يخفى إنّ الاعتبار ما لم يكن في البين عنوان محرّم ينطبق على تركها لا دليل عليه . نعم ، قد ورد في بعض الأخبار الحث على المروة ، ولكن المراد منها غير ما ذكر في المقام ، حيث إنّ ظاهرها فيها حسن المعاشرة مع الناس . وقد ورد في موثقة سماعة : " من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروته وظهرت عدالته " ( 1 ) ، فإنّ ظاهرها أن نفس ما ذكره فيها مروة وكاشف عن عدالة الشخص . وقد استدل في الجواهر على اعتبار المروة بالمعنى المتقدم بفحوى ما ورد في ردّ شهادة السائل بكفّه ، وإن تارك المروة يدخل في الظنين ، الوارد في صحيحة عبد اللّه ابن
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 : 292 .