وهنا مسائل :
الأولى : كل مخالف في شيء من أُصول العقائد تردّ شهادته ، سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد [ 1 ] ، ولا تردّ شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم يخالف الاجماع ، ولا يفسق وإن كان مخطئاً في اجتهاده .
شرح
سنان وغيرها ( 1 ) ردّ شهادته وشهادة المتهم .
أقول : الفحوى غير تام ، فإنّ السائل الذي تردّ شهادته بلا خلاف ظاهر ، من اتخذ السؤال حرفة كما هو المنصرف إليه من اطلاق السائل بالكف ، ويقتضيه ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : " أنّه لا يؤمن على الشهادة لأنّه إن أعطى رضي وإن منع سخط " ( 2 ) ، فيدخل هو في الظنين ، ولا يجري ذلك في ترك المروة ، ولا يدخل تاركها في الظنين .
[ 1 ] ذكروا إنّ المخالف في الاعتقاديّات المعبّر عنها بالأُصول لا يعذر فلا تقبل شهادته ، ولكن المخالفة في الفروع مع الاعتقاد بالحق لا تقدح في العدالة في غير المسلّمات أو موارد الإجماع .
قال في المسالك ما حاصله : إنّ المراد بالمخالفة في الأُصول المخالفة في التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ، وأمّا فروعها من المعاني والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام فلا تكون المخالفة فيها موجبة للقدح في العدالة ، فإنّ تلك المسائل ظنية والاختلاف فيها بين علماء فرقة واحدة كثير ، وقد عدّ بعض العلماء جملة ممّا وقع الخلاف فيها بين السيد وشيخه المفيد - قدّس سرّهما - فبلغ نحواً من مائة مسألة ، وأمّا المخالفة في الفروع فهي لا تقدح في العدالة لأنّها مسائل اجتهادية تبتنى على الأدلّة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الباب 30 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 274 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 35 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 281 .