تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ، ولو أصرّ مضرباً عن الجميع ، ما لم يبلغ حدّاً يؤذن بالتهاون بالسنن [ 1 ] .
شرح
وعدهم اللّه سبحانه عفوه عن أوزار سائر معاصيه . وأمّا بالإضافة إلى لزوم الاستغفار بعد الذنب فلا صغيرة ، بل على الانسان أن يرتدع ويتوب إلى بارئه ففي مقام الاستغفار كلّ ذنب عظيم كما مرّ . بقي أمر ، وهو : إن العفو عن أوزار الصغائر مع عدم الكبيرة ومع عدم الإصرار بنحو الوعد ، وأمّا العفو عن الكبائر والإصرار على الصغائر بلا توبة فهو أمر يرجى ولا ييأس من روح اللّه وغفرانه وتقع الشفاعة من أولياء اللّه من الأنبياء والرسل والأوصياء والشهداء والصالحين ، وفي مقدمتهم نبينا الأكرم - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأهل بيته المعصومين - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين إلى أبد الآبدين - اللّهم اجعلنا ممّن ينال رحمتك وشفاعتهم ، آمين ياربّ العالمين . وما ذكر من العفو في الكبائر ولكن لا بنحو الوعد لا يجري في معصية الشرك والكفر ، فإنّ اللّه سبحانه لا يغفر للمشرك والكافر إلاّ أن يتوب ، قال عزّ من قائل : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) . ( 1 ) [ 1 ] العدالة سواء قيل بأنّها الاستقامة في أمر الدين وعدم الانحراف عن الوظائف الشرعيّة ، أو بملكة الاجتناب عن المحرّمات والإتيان بالواجبات ، لا تنافي ترك المستحبات وفعل المكروهات ، لثبوت الترخيص حتى فيما كان بنحو الاستمرار والإصرار . وقد قيّد ذلك في كلمات جملة من الأصحاب بعدم البلوغ مرتبة التهاون ، وفي
هامش
( 1 ) النساء : 116 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 452 | الميرزا جواد التبريزي