إلاّ فيما يقلّ ، فاشتراطه التزام للأشقّ ، وقيل : يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار ،
والأوّل أشبه .
شرح
فإنّه يقال : الروايتان مع الغمض عمّا في الثانية من المناقشة في سندها بعلاء بن سيابة وغيره ، لا يمكن الأخذ بهما ، بل المتعين طرحهما في مقام المعارضة ، فإنّ الروايات المتقدمة موافقة للكتاب العزيز الدال على اعتبار العدل في الشاهد بالوصية ، المقتضى اعتبارها في غيره على ما تقدم .
وقد تقدم في بحث القضاء ظهور عدالة الشخص في دينه استقامته وعدم ميله عن الوظائف المقررة له في الشرع أو في الملكة المقتضية للاجتناب عن الكبائر وترك الاصرار على الصغائر ، وقد ذكر في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور وغيرها طريقاً إلى احراز عدالة الشخص المعبّر عنه بحسن الظاهر ، فلاحظ صدر الصحيحة وذيلها .
وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهر عدله ووجبت أخوّته . ( 1 )
ومن الظاهر أنّه لو كان المراد بالعدالة عدم عرفان الشخص بالفسق ، فلا يحتاج إلاّ إلى احراز اسلامه وإيمانه ، أي كونه اثنى عشرياً على ما تقدم في اشتراط الإسلام والإيمان ، وقد ذكر في الروايات عدم كفاية إسلام الشخص في قبول شهادته ، بل يعتبر احراز الخير منه .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس " ( 2 ) ، وفي صحيحته
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 52 من أبواب العشرة .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 8 : 291 .