شرح
عن قبول شهادته مع احتمال تداركها بالتوبة ، حيث إنّ حسن الظاهر طريق إلى عدالته فمجرّد احتمال توبته مع حسن الظاهر كاف في قبول شهادته ولا يحتاج إحراز عدالته إلى مضي زمان طويل .
وأمّا ما ذكره العلاّمة ( قدس سره ) من عدم تحقق التوبة غالباً لدخالة قصد عدم العود ، فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ التوبة عن ذنب تتحقق بالبناء فعلاً واقعاً على عدم العود ، وعدم العلم بالعود مستقبلاً لا ينافي البناء الفعلي ، ولا يتوقف على العلم بعدم العود ، وما ذكر في صحيحة ابن أبي يعفور غير ظاهر في اعتبار الملكة المعروفة كما ذكرنا .
والحاصل : إذا كانت العدالة هي الاستقامة في الدين كما هو ظاهر العدل في دينه ، فالمعصية ولو بارتكاب أيّ محرّم يوجب ارتفاعها وتعود بالتوبة عنه ، فإنّ الارتكاب ميل عن الاستقامة والتوبة رجوع إليها .
نعم ، لو كانت العدالة الملكة الباعثة على ملازمة التقوى ، من ترك المحرّمات وفعل الواجبات ، فلا يقدح فيها مجرّد ارتكاب كبيرة أحياناً ، حيث إنّ الملكة تجتمع مع ذلك الارتكاب .
وبالجملة : تقسيم المعاصي إلى الكبيرة والصغيرة ، بالإضافة إلى كون الاجتناب عن الأُولى مكفّرة عن الثانية مع عدم الإصرار ، لا بالإضافة إلى عدم القدح في العدالة .
لا يقال : الالتزام بوجوب التوبة في مطلق المعاصي وإنّ المكلّف بها يرجع إلى الاستقامة ، يناسب كون وجوبها مولويّاً ، وأمّا إذا كان وجوبها ارشادياً وللتخلص من العقاب المحتمل المترتب على العصيان ، يتعيّن الالتزام بعدم قدح الصغيرة بلا إصرار بعدالة الشخص فيما كان مجتنباً عن الكبيرة وغير مصرّ على الصغيرة ، وظاهر ما ورد في لزوم التوبة عن المعاصي والذنوب كون وجوبها ارشادياً ، كما هو مقتضى أنّ جعل