تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
مع الاستغفار " . ( 1 ) بل ظاهر خبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) إنّ الاصرار يتحقّق أن يذنب الذنب ولا يتوب ، فإنّه روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّوجلّ : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) قال : " الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ولا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الاصرار " . ( 2 ) والحاصل : إنّ المنسوب إلى المشهور قديماً وحديثاً إنّ العدالة لا تنقطع بارتكاب الصغيرة بلا اصرار وتنقطع معه ، وقيل : بانقطاعها مع عدم تداركها بالتوبة . وذكر الماتن ( قدس سره ) إنّ ما عليه المشهور هو الأشبه ، وذكر في وجهه : إنّه لو كان ارتكابها قادحاً لكان أمر الإشهاد بالدعوى وإقامة البينة أمراً حرجيّاً ، لعدم انفكاك الشخص عن ارتكاب الصغيرة أحياناً إلاّ فيما يقلّ من حال أو زمان ، وعن ابن إدريس قدحها في العدالة وتتدارك بالتوبة كالكبيرة . وردّه في الجواهر بأنّ احراز التوبة يحتاج إلى زمان طويل ، ونَقل عن العلاّمة بأنّ من شرط التوبة قصد عدم العود أبداً ولا يتحقق هذا القصد من الانسان غالباً ، وفي صحيحة ابن أبي يعفور اقتصر على اجتناب الكبائر في بيان العدالة . ( 3 ) أقول : كما ذكرنا ظاهر عدالة الشخص استقامته في دينه بالعمل بوظائفه وتركه المحذورات - يعني المحرّمات - ، وتقسيم المعاصي بالكبيرة والصغيرة لا يرجع إلى أمر العدالة بل يرجع إلى مسألة وعد العفو بلا توبة بالإضافة إلى الجزاء بالعقاب ، ولو فرض العلم بأنّ الشخص يرتكب في غالب أحواله أو بعضها الصغيرة ، فهذا لا يمنع
هامش
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 4 : 268 ، والآية في آل عمران : 135 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 288 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 448 | الميرزا جواد التبريزي