الثاني : كمال العقل [ 1 ] .
فلا تقبل شهادة المجنون اجماعاً ، أمّا من يناله الجنون أدواراً فلا بأس بشهادته حال إفاقته ، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقّن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته .
وكذا من يعرض له السهو غالباً ، فربّما سمع الشيء ونسي بعضَه ، فيكون ذلك مغيّراً لفائدة اللفظ وناقلاً لمعناه ، فحينئذ يجب الاستظهار عليه حتى يستثبت ما يشهد به .
شرح
[ 1 ] لا ينبغي التأمّل في اعتبار العقل في الشاهد ، حيث لا اعتبار لأقوال المجنون في غير مقام الشهادة فضلاً عن مقامها ، أضف إلى ذلك اعتبار العدالة في الشاهد ، والمجنون لا يوصف بها ، وقد صرّح بعضهم اعتبار العقل عند التحمّل أيضاً ، واعتباره فيما كان التحمّل شرطاً كما في الطلاق صحيح وفي غيره لا يخلو عن الوجه .
ومما ذكر يظهر أنّه لا بأس بشهادة المجنون حال إفاقته حيث إنّه يدخل حالها مع اجتماع سائر الشرائط في شهادة رجل عدل .
وذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لا تسمع شهادة من يغلب عليه السهو ، فإنّ الشخص مع عدالته ربّما ينسى بعض الشيء ، وإذا كان أمراً غالبياً لعادل فلا اعتبار بشهادته كما لا اعتبار باخباره عند العقلاء والمتشرعة ، إلاّ إذا حصل وثوق بعدم سهوه ، ولو لكون المخبر به أو المشهود به مما لا يسهى فيه .
وبالجملة : ما ورد في اعتبار البيّنة وخبر العدل ينصرف عن أخبار من يغلب عليه السهو ، وكذا المغفل الذي في جبلته البله ، لعدم تفطّنه لمزايا الأمور ، ولا يؤمن من التزوير عليه .
ويمكن استظهار الاعتبار مع الاغماض عمّا ذكر من مثل صحيحة عبد اللّه بن