وقال الشيخ في النهاية : " تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص " ، وقال في الخلاف :
شرح
فلا يمكن الاعتماد عليها لعدم الإسناد إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، ولعل القول بسماع شهادتهم إذا بلغوا عشر سنين مستند إلى هذه الرواية التي تتضمن القياس الباطل .
وأمّا موثقة عبيد بن زرارة ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شهادة الصبي والمملوك ، قال : على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدوّن ولا تجوز في الأمر الكبير " ( 1 ) ، فلا يمكن الاستناد عليها أيضاً ، لتضمّنها عدم جواز شهادة المملوك ، مع ما يأتي من جواز شهادة المملوك كالحرّ ، والتفصيل الوارد فيه لم يعهد العمل به من أحد من الأصحاب ، مع عدم الانضباط في الأمر الدون والأمر الكبير .
والمتحصّل : المتبع في المقام ما دلّ على عدم سماع شهادتهم حال صغرهم ، ويستثنى من ذلك شهادتهم في القتل ابتداء كلامهم ، فلا يسمع شهادتهم ثانياً على خلاف الابتداء ، وقد صرّح بذلك جمع من الأصحاب ، وبعضهم الحق شهادتهم في الجرح بالقتل بالأولوية ، بل ظاهر الماتن والدروس انحصار سماع شهادتهم على الجرح .
ولكن لا يخفى إنّ مقتضى الأولويّة على تقديرها الحاق الشهادة بكل أمر وهذا يخالف الحصر الوارد في صحيحتي جميل ومحمّد بن حمران المتقدمتين ، ولم يرد في شيء من الروايات السماع في الجرح ، وعليه فالأظهر الاقتصار بالقتل فلا يتعدّى إلى الجرح فضلاً عن غيره ، وذلك لأنّ السماع في القتل فيه نوع تحفظ على الدماء .
والعجب من مثل الماتن حيث ترك العمل بصحيحتي جميل ومحمد بن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 5 : 253 .