واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجِراح والقتل ، فروى جميل عن
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " تقبل شهادتهم في القتل ويؤخذ بأوّل كلامهم " ، ومثله روى محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) .
شرح
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر الموثّقة تقييد السماع في مورد سماع شهادتهم ، يعني يعتبر شهادة الصبيان في القتل أو الجرح فيما إذا شهدوا به أن تقع بين جمعهم قبل أن يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم ، فإنه بعد ذلك لا تسمع شهادتهم ، ولعل السماع في تلك الصورة لإفادة شهادتهم العلم بالواقعة نوعاً ، ويمكن أن يكون المراد شهادة بعضهم على بعضهم الآخر قبل تفرقهم ورجوعهم إلى أهلهم ، ولو لم يكن ظاهرها ذلك ، فيحمل عليه ، جمعاً بينها وبين ما تقدم .
ولو اغمض عن ذلك أيضاً ، فالنسبة بينها وبين مثل صحيحة جميل ، العموم من وجه ، لدلالة المستثنى منه في الصحيحة على عدم اعتبار شهادة الصبي في غير القتل عند تفرقهم ، ولا ينافيها الموثقة ، ودلالة الموثقة على اعتبار شهادتهم في القتل قبل تفرقهم ، وهذا لا ينافيه المستثنى منه في الصحيحة ، ويجتمعان في شهادتهم في غير القتل قبل تفرقهم ، فالموثقة تثبت سماعها والصحيحة تنفى سماعها ، وبعد تساقطهما يرجع إلى الاطلاق في عدم سماع شهادة الصبي حتى يدرك .
وأمّا صحيحة أبي أيوب الخزاز قال : " سألتُ إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام ؟ فقال : إذا بلغ عشر سنين ، قلت : ويجوز أمره ؟ قال : فقال : إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة ، فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته " . ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 : 252 .