شرح
ولا يمكن حمل المعتبرة على صورة اختلاف البيّنتين في الوصف والعدد ، وحمل الصحيحتين والموثقة على صورة تساويهما ، حيث إنّ اختلاف البينتين يناسب التقديم لا توجّه اليمين إلى كل منهما مع أنّه لم يعهد الفتوى بذلك التفصيل من أصحابنا .
أقول : يمكن الجواب عن المناقشة بوجهين :
الأوّل : أنّه لم يفرض في صحيحتي عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه والحلبي اختلاف المتخاصمين في ملكية العين والموثقة وإن كانت واردة في الاختلاف في ملكيتها إلاّ أنّها حكاية واقعة خاصة ، ولعلّ علي ( عليه السلام ) طلب فيها تراضيهما بالقرعة فأقرع ، ويؤيّد ذلك أنّه حكم في العين بمجرّد خروج السهم بالملكيّة ، وعلى ذلك فتحمل الصحيحتين على غير المخاصمة في ملكية العين برفع اليد عن اطلاقهما ، فإنّ معتبرة إسحاق بن عمّار المتقدمة واردة في خصوص التنازع في ملكيتهما .
الوجه الثاني : ولعلّه الأظهر أنّ معتبرة غياث بن إبراهيم المتقدم ، ظاهرها بيان حكم صورتين : إحداهما : أن تكون العين بيد أحدهما وإقامتها البينة على ملكيّتها ، وقد حكم فيها الإمام ( عليه السلام ) بتقديم من كانت يده على العين .
وثانيتهما : ما إذا كانت العين بيدهما معاً وفي هذه الصورة حكم ( عليه السلام ) بأنّ المال نصفين ، حيث ورد فيها فقضى بها للذي في يده ، وقال لو لم تكن في يده جعلت بينهما نصفين ، وظاهر هذا الكلام أنّه لو لم تكن بيده خاصة بأن تكون في أيدهما ولو كان المراد صورة عدم اليد عليها أصلاً لعبّر ( عليه السلام ) ولو لم تكن في أيديهما .
ويؤيد ذلك المروي عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أنّه قضى في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدعيه الرجلان أنّه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كل