شرح
وكلاهما أقاما البينة أنّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده وقال : لو لم تكن في يده جعلتها نصفين بينهما " . ( 1 )
أقول : قد ظهر ممّا تقدم عدم صحة استدلال الماتن ( قدس سره ) وأنّه لا اعتبار في الفرض لبيّنة المدعي ، حيث إنّ البينة المبتلاة بالمعارض لا تكون بينة يقضى بها ، والتفصيل بين المدعي والمدعى عليه ، يقطع الشركة في مدرك القضاء ، ولا يدلّ على عدم اسقاط بينة المنكر المدعي عن الاعتبار ، وعلى ذلك فالمتعيّن العمل بما تقدم وروده في ذيل موثقة إسحاق بن عمّار من أنّه يحكم بالعين لذي اليد مع حلفه ، ويرفع اليد عن اطلاق معتبرة غياث بن إبراهيم ، حيث لم يرد فيها الحاجة إلى حلف ذي اليد ، ولا خصوصية لذكر السبب للملك ، بل ظاهر المعتبرة أنّ ذكر السبب لبيان أنّ المشهود به في كل من البيّنتين الملك فعلاً لا في السابق .
وأمّا ما عن الماتن ( قدس سره ) من أنّه ترجح بينة المتشبث فيما إذا شهدت بالسبب ولم تشهد بينة الخارج إلاّ بالملك المطلق فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ مقتضى ما تقدم أن لا تعتبر بينة المتشبث ولو مع ذكر السبب كما هو مقتضى خبر البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر بناءً على ما ذكره قبل ذلك ، والترجيح بالسبب أو بغيره مع عدم وروده في خطاب شرعي معتبر بلا موجب .
وقد يناقش فيما تقدم من أنّه يحكم للمتنازعين بالمناصفة في العين مع كونها بيدهما ويحكم بها للمتشبث مع حلفه على نفي دعوى الآخر في فرض إقامة كلّ منهما البينة الحكمين مخالفان لما يستفاد من صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه عن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 : 182 .