تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
بالإضافة إلى نصف الآخر ، فيكون كل منهما مالكاً لما بيد الآخر بقيام البينة ونتيجة ذلك هو الحكم بالمناصفة قضاءً بالبينة . أقول : ينبغي الكلام في هذه الصورة في جهتين : الأولى : أنّ مقتضى القواعد الأوّلية في القضاء ما ذكره الماتن ( قدس سره ) أم لا . الثانية : هل في المقام دليل خاص على خلاف مقتضى تلك القواعد أم لا ؟ أمّا الجهة الأُولى : فالظاهر عدم اعتبار شيء من البيّنتين ، فإنّه قد تقدم أنّ مع كون العين بيدهما يكون كل منهما بالإضافة إلى دعوى الآخر منكراً في نصف العين ومدعيّا بالإضافة إلى نصفها الآخر ، ومن الظاهر أنّ بيّنة المدعي تكون معتبرة ، ولا تصل النوبة معها إلى حلف المنكر فيما لم تكن مبتلاة بالمعارض ، فإنّ قوله - صلوات اللّه عليه وآله - " البيّنة على المدعي واليمين على المنكر " و " أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان " ، ظاهره البينة التي تكون بينة مع قطع النظر عن القضاء ، ولما ذكرنا لا يمكن المساعدة على ما ذكر في المتن من أنّه أقام كل واحد على ما بيد الآخر بيّنة فيقضى لكل بما بيد الآخر . وبتعبير آخر : بينة المنكر وإن لم تكن مدركاً للقضاء إلاّ أنّها تمنع عن اعتبار بينة المدعي مع المعارضة ، فيكون الفرض كما إذا لم يكن في البين بينة فيحكم بتنصيف العين بينهما بمقتضى اعتبار يد كل منهما على نصف العين ، ولكن هذا الحكم ليس بنحو القضاء وفصل الخصومة ، بل فصلها يتوقف على الحلف فإن حلفا فهي لهما بالمناصفة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فيحكم بأنّ العين للحالف . ودعوى أنّ بينة كل منهما معتبرة بالإضافة إلى ما بيده من النصف ، لأنّ اليد عليه مرجحة لها فلا يمكن المساعدة عليها لاحتياج ترجيح كل منهما بالإضافة إلى ما بيده من النصف على البيّنة الأُخرى ولو في بعض مدلولها إلى قيام الدليل ، والأصل في تعارض الأمارات هو سقوطها .