تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
غيره ، وفي صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " تردّ اليمين على المدعي " . ( 1 ) وقد ذكرنا سابقاً أنّ المراد بالحق في مثلها دعوى المال ديناً أو حتى عيناً بقرينة أمرين : أحدهما : كثرة إرادة المال من الحق عند اطلاقها ، كما في جملة من الروايات الواردة في ثبوت دعوى الحق بشاهد ويمين ، وما ورد في الدعوى على الميت كرواية عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه المتقدمة ( 2 ) ، ونظير مرسلة أبان عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " في الرجل يدعي عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة ؟ قال : يستحلف المدعى عليه فإن أبى أن يحلف وقال : أنا أرد اليمين عليك لصاحب الحق فإنّ ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله " . ( 3 ) ولا يحتاج في اثبات كون اطلاق الحق يراد به المال إلى ملاحظة السند في الروايات الدالة عليه كما يظهر وجهه للمتأمّل ، فإن تعارف الاستعمال لا يحتاج إلى ثبوت وثاقة الراوي . وثانيهما : وهو العمدة ظهور بعض الروايات كمعتبرة عبيد بن زرارة في تخيير المدعى عليه بين الحلف والرد ، ولا يمكن الالتزام بذلك إلاّ في مثل الماليات ، فإن رد اليمين من المنكر لقتل العمد على مدعيه ممّا لا يحتمل جوازه ، وكذا في موارد دعوى الزوجية المأمور كل من المتخاصمين بحفظ الفرج . وعلى ذلك فلا يبعد الالتزام باختصاص مسألة ردّ اليمين إلى الدعاوى المالية وفي غيرها مع إباء المنكر عن اليمين يجبر على الاقرار أو الحلف ، ومع عدم امكانه يقف القضاء ، ولو قيل باطلاق ردّ اليمين فلا ينبغي التأمّل في عدم جواز ردّها على المدعي من المنكر العالم بالحال في الموارد المشار إليها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5 : 176 . ( 3 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 173 .