شرح
وكيف كان فالمذكور في كلام جماعة من الأصحاب أنّ القضاء مستحب عيني وواجب كفائي .
ويورد على ذلك بأن الاستحباب التعييني وإن يجتمع مع الوجوب التخييري كما في كفارة شهر رمضان حيث يجب عتق الرقبة تخييراً مع كونه مستحباً تعييناً ، حيث إن الوجوب في موارد التخييري يتعلق بالجامع بين الخصال ولو كان ذلك الجامع أمراً انتزاعياً اعتبارياً كعنوان أحدهما فلا يتعلّق الوجوب بعتق الرقبة ، بل يتعلّق بالجامع ويكون العتق مصداقاً له ، فلا منع في كون تطبيق الواجب عليه مستحباً تعييناً ، وأمّا في موارد الوجوب الكفائي فاجتماع الوجوب الكفائي في فعل مع كون ذلك الفعل مستحباً عينياً غير ممكن ; لأنّ التكليف في موارد الوجوب الكفائي يتوجه إلى كلّ واحد من المتعددين ، غاية الأمر التكليف المتوجه إلى كل منهم مغَيّى بعدم حصول الفعل من الآخرين ، حيث إنّ توجه التكليف والبعث إلى الجامع من غير أن يتوجه إلى الأشخاص غير معقول ، فإنّ الجامع لا يقبل الانبعاث والانزجار ولا يقاس بالأحكام الوضعية مثل ملكية الزكاة للفقير وسهم السادة للهاشمي الفقير .
وعلى ذلك فمع توجه التكليف الوجوبي إلى فعل الشخص ، ولو مع كونه مغَيّى بعدم حصول الفعل من الآخر ، كيف يكون ذلك الفعل مستحباً لذلك الشخص ، خصوصاً بملاحظة أنّ الاستحباب أيضاً يكون كفائياً لسقوطه بحصول الفعل من الآخرين .
وقد نقل في الجواهر في الجمع بين الاستحباب العيني والوجوب الكفائي بعض الوجوه ، ككون الوجوب الكفائي قبل قيام الغير بشؤون القضاء في الواقعة والاستحباب النفسي ممن يثق بنفسه يتعلّق بالقضاء في تلك الواقعة بعد تصدي الغير وقيامه بمقدمات القضاء فيها .