تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
رفع أصل المخاصمة بين الرجوع إلى الفاضل أو المفضول ، بل التأمّل في أدلّة النصب ومنها صدر المقبولة يقضي تجويز الرجوع إلى كل منهما ونفوذ قضائه . أقول : أمّا مسألة الرجوع إلى الأعلم في مقام الاستفتاء فهي خارجة عن البحث في المقام ، وقد تقدم أنّه لا ملازمة بين نفوذ قضاء المفضول واعتبار فتواه ، والكلام في المقام في نفوذ قضائه مع وجود الفاضل ، والأظهر بحسب معتبرة أبي مريم ومعتبرة عمر بن حنظلة جواز الرجوع إلى كل منهما ، ولكن بما أنّ نفوذ القضاء واعتباره كنفوذ الفتوى واعتبارها طريقيّ فلا إطلاق لهما بالإضافة إلى صورة العلم باختلاف الفاضل والمفضول في القضاء في الواقعة التي يراد رفعها إلى القضاء . وبتعبير آخر : لا يدخل هذا الفرض في مدلول معتبرة أبي مريم وصدر معتبرة عمر بن حنظلة . نعم يستظهر من ذيل الثانية اعتبار قضاء الأعلم ، حيث لا يحتمل الفرق بين اعتبار قضائه بعد المراجعة إليه مع المراجعة إلى المفضول وبين الاتفاق على المراجعة إلى الأعلم خاصة من الابتداء . بل مقتضى ما تقدم من لزوم التصدي للقضاء حفظاً للنظام واستيفاءً لحقوق بعض الرعية على البعض الآخر المستكشف منه نفوذ القضاء أيضاً نفوذ قضاء الفاضل مع احراز اختلاف قضائه مع المفضول . بل لو قيل باعتبار النصب الخاص فيما كان في بقعة من الأرض زعامة اسلامية بحيث يمكن احراز الولاية الشرعية للمتصدي لها فالمتعين عليه نصب الفاضل إذا كان في نصبه كفاية ، لأنّ نفوذ نصبه بالإضافة إلى الأفضل محرز وغيره مشكوك . وربّما يدل عليه ما في العهد المعروف إلى مالك الأشتر من قوله ( عليه السلام ) " اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك " ، ( 1 ) ولكن المراد ليس هو الأفضل المطلق بل
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 9 : 163 .