الثانية : تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه
[ 1 ] ، وربّما وجب ووجوبه على الكفاية ، وإذا علم الإمام أنّ بلداً خال من قاض لزم أن يبعث له . ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه ويحلّ قتالهم طلباً للإجابة ، ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله ، ولو ألزمه الإمام قال في الخلاف : لم يكن له الامتناع لأنّ ما يُلزم به الإمام واجب ، ونحن نمنع الإلزام إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازماً ، أمّا لو لم يوجد غيره تعيّن هو ولزمه الإجابة ، ولو لم يعلم به الإمام وجب أنّ يعرّف نفسه لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالاً لِيَلي القضاء ؟ قيل : لا لأنّه كالرشوة .
شرح
في موارد الدين والعين ، ولو سلّم أنّ الرواية تعم العين والدين حتّى ما إذا كان الاختلاف فيهما لاختلاف الموضوع لا الحكم الكلي ، فيلتزم بعدم الحل لكنّه عدم الحل في خصوص المراجعة إلى المفروض فيها من السلطان الجائر والقاضي المنصوب من قبله .
[ 1 ] ذكر الماتن ( قدس سره ) استحباب تولي القضاء لمن يثق بنفسه ويجد لنفسها شرائط القضاء ، وقد يجب كفاية ، ويظهر من آخر كلامه أنّ وجوبه في موارده من جهة وجوب الأمر بالمعروف ، وكأنّ حكم القاضي بين المتخاصمين داخل في عنوان الأمر بالمعروف فيجب حيث قال : ولو لم يعلم الإمام من يكون له شرائط القاضي مع انحصار واجدها به وجب أن يعرّف نفسه طلباً لنصب الإمام ; لأنّ القضاء من الأمر بالمعروف .
وفيه ما تقدّم من أنّ وجوب القضاء لا يرتبط بمسألة وجوب الأمر بالمعروف ، كيف وقد لا يكون من يلزم بالدين على صاحبه لاثباته ذلك الدين بالبينة معروفاً واقعاً لخطأ البينة ، أو لأنّ المنكر قد أدّى الدين ولكن لعدم البينة له على الأداء أنكر الدين إلى غير ذلك من الموضوعات التي لا يجب فيها ارشاد الجاهل بها أو المعتقد بخلافها .