تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الانصراف يكون الجواز مقتضى قاعدة نفي الضرر الحاكمة عل المحرمات ، ومنها المراجعة إلى أهل الجور أو حرمة الإعانة على إثم الغير وارتكابه الحرام . ثمّ إنّ المذكور في كلمات جماعة من الأصحاب ، بل المشهور عندهم كما قيل إنّه إن أخذ حقّه بالمراجعة إلى غير الأهل للقضاء في فرض حرمة المراجعة إليه لا يحلّ له ذلك الحق وإن كان ثابتاً في الواقع . وقد ورد ذلك في معتبرة عمر بن حنظلة التي وصفوها بالمقبولة لعمل الأصحاب بهذا الحكم الوارد فيها ، وعبارة عدّة من الأصحاب كعبارة الماتن خالية عن ذكر ذلك . وناقش بعضهم في الرواية بضعف السند لعدم ثبوت توثيق لعمر ابن حنظلة ، ولكن ذكرنا أنّ الرجل من المعاريف ، ولم يرد في حقه قدح . نعم ، لا موجب لعدم الحل فيما إذا كان مورد المخاصمة عيناً وكان الشخص محرزاً أنّها ماله ، فإنّ مقتضى كونها ماله جواز تصرّفه فيها والحق الوارد فيها ينصرف إلى الدين ، والدين وإن يتعيّن في المال الخارجي باعطاء المديون بقصد الوفاء ، وهذا لا قصد حاصل في فرض الرواية ، لكن عدم حلّ هذا للشخص لعدم علمه باستحقاقه واقعاً ، كما هو المفروض في المعتبرة من كون مورد السؤال فيها الشبهة الحكمية . ومن هنا لو كان الحق الوارد فيها ما يعمّ العين فلا بأس بالالتزام بعدم الحل ، لمّا ذكرنا أنّ المفروض فيها الشبهة الحكمية ، ومع عدم نفوذ قضاء القاضي لا سبيل للشخص إلى إحراز حقّه ليجوز له بحسب الحكم الظاهري . وبتعبير آخر : المفروض في المعتبرة اختلافهما في الدين والميراث ، فالأوّل يختصّ بغير العين والثاني يعمّ العين والدين ، ويلتزم بأنّ الشخص فيما إذا لم يحرز استحقاقه إلاّ بطريق القضاء غير النافذ فلا يجوز له التصرّف ولو كان محقاً في الواقع