شرح
الأفضل ونصب المفضول ؟ فيه تردد ، ولكن الأظهر جوازه ; لأنّ الخلل الحاصل بترك نصب الأفضل ينجبر بكون الإمام ناظراً إلى قضاء المفضول .
وأورد عليه في الجواهر أنّه قد لا يكون الإمام ( عليه السلام ) قريباً ليطلع على حكم المفضول في الوقائع المرفوعة إليه ، وإنّ أصل فرض المسألة خال عن الثمرة ، حيث إن الإمام ( عليه السلام ) أعلم بما يفعل مع حضوره والعمدة التكلّم في نواب الغيبة الذين بيدهم القضاء في الوقائع ، وأنّه هل يجوز المرافعة إلى المفضول منهم في القضاء أو الفتوى ولو مع العلم باختلاف الفاضل مع المفضول في القضاء أو الفتوى ولو اجمالاً ؟ فاختار الجواز أخذاً بالاطلاق في أدلّة النصب العام من قوله ( عليه السلام ) " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا " ، فإنّه ( عليه السلام ) لم يقل انظروا إلى الأفضل منكم ، وإذا كان قضاء المفضول مع وجود الأفضل نافذاً فلازمه اعتبار فتواه في كلّى تلك الواقعة ; لأنّ الحكم الكلّي يكون من الحق والقسط وما أنزل اللّه ، فيستفاد جواز تقليد المفضول من جواز المحاكمة إليه ، أضف إلى ذلك السيرة المستمرة من المتشرعة ، فإنّها كانت جارية على الرجوع في الوقائع المبتلى بها إلى نواب الإمام ( عليه السلام ) مع العلم باختلافهم في مراتب الفضل .
لا يقال : لا يمكن التخيير بين الأفضل والمفضول مع العلم بإختلافهمها ، كيف قد ورد في بعض الروايات تعيّن حكم الفاضل وترجيحه على حكم غيره .
فإنّه يقال : إن ما أُشير إليه في بعض الروايات ناظر إلى ما إذا اتفق المتخاصمين على المراجعة إلى الفاضل والمفضول دفعة ، فاختلفا في حكم الواقعة فإنّه في هذا الفرض لا يمكن التخيير ولا ترتفع المخاصمة ، فلا بد من ترجيح أحدهما ، ولذا ذكر فيها أنّه مع فقد الترجيح يتوقف حتى يلقى الإمام ( عليه السلام ) ولا ينافي ذلك التخيير ابتداءً في