الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن
قلّد الأفضل جاز ، وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز [ 1 ] لأنّ خلله ينجبر بنظر الأمام .
شرح
وناقش فيه بأنّهم لم يقيّدوا الاستحباب بما بعد سقوط الوجوب الكفائي وقيام الغير بشؤون القضاء في واقعة ، مع أنّ الوجوب الكفائي لا يسقط بمجرّد قيام الغير بمقدمات الفعل أو تهيئة نفسه للاتيان به ، وذكر أنّ الأولى أن يقال : إن التولي للقضاء عن الإمام ( عليه السلام ) مستحب نفسي لمن يثق من نفسه ولا يجب على غير الإمام ( عليه السلام ) التولي على ما تقدم من الروايات وفي بعضها من أن القضاء لنبي أو وصي نبي ، نعم ربّما يجب التولي إذا كان مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بحيث يكون الشخص مع تولي القضاء متمكّناً منهما كما يجب فيما أمر الإمام ( عليه السلام ) بالتولي ، ولعل ما ذكر المصنّف ( رحمه الله ) يرجع إلى ذلك ، انتهى .
أقول : يمكن أن يقال إنّ تولي القضاء بجعل نفسه في معرض المرافعة إليه مع شمول الإذن والنصب له وإن كان واجباً كفائياً مع عدم الانحصار ، وعينياً مع الانحصار ، حفظاً للنظام وحسماً للمخاصمة والمنازعة بين الناس الموجبة لانعدام الأمن والتشاجر الموجب لضياع الحقوق ، إلاّ أنّ وجوب القضاء في كل واقعة ترفع إليه غير واجب فيما إذا أمكن عرض الصلح على المترافعين أو ترغيب مدعي الحق في العفو والاغماض ، حتى على تقدير حقه واقعاً ، وفي مثل ذلك إذا اطمئن من نفسه بايصال الحق إلى صاحبه بالقضاء فيها يكون القضاء مستحباً لما فيه إعانة وسعي في قضاء حاجة المؤمن ونحو ايصال الحق إلى صاحبه .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) إذا كان اثنان بشرائط القاضي ، ولكن اختص أحدهما بالفضيلة ، يعني بالأعلميّة في مسائل القضاء ، فلو نصب الإمام الأفضل جاز ، وهل يجوز له ترك