تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور " ، ونحوها غيرها . ولكن يمكن دعوى أنّ التحذير المزبور لا يعمّ مطلق من لا يكون أهلاً للقضاء ، بل مثل القضاة في ذلك العصر ممّن كانوا من أصحاب الصولة والسيطرة ومستقلين في قضاياهم ولو بالقياسات والاستحسانات تاركين قضايا أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) . وعلى ذلك فلا يكون في المراجعة إلى غير أهله من العالم بقضاياهم ( عليهم السلام ) مع فقده بعض الأُمور المعتبرة في القاضي إلاّ الحكم الوضعي وهو عدم نفوذ قضائه ، فلا يحلّ له المال فيما إذا لم يحرز بحجّة معتبرة من الخارج أنّه حقّه ، بخلاف ما إذا أحرز ذلك ، فلا يكون عليه في أخذه أيّ محذور . وقيل بحرمة إعانة الغير على ارتكاب الحرام فيحرم المراجعة إليه ، يعني إلى غير الأهل للقضاء لأنّ القضاء من غير الأهل محرم ، والمراجعة إليه من إعانته على ارتكابه المحرم . ولكن ذكرنا في المكاسب المحرّمة أنّ في حرمة مجرد إعانة الغير على ارتكابه الحرام من غير كونه داخلاً في عنوان الإعانة على الظلم على الغير ومن غير كونه تعاوناً على الإثم والعدوان تأمّلاً ، وأيضاً في حرمة قضاء غير الأهل مع علمه بحكم الواقعة مع التزامه بعدم نفوذ قضائه تأمّل ، وإنّما لا يكون قضاؤه جائزاً وضعاً ، نعم القضاء من غير علم محرّم لأنّه من الافتراء والكذب على الشارع . وكيف ما كان فلو توقّف استنقاذ حقّه المعلوم والمحرز على المراجعة إلى قاضي الجور أو من ليس أهلاً للقضاء فيجوز كما هو ظاهر الماتن ( قدس سره ) وغيره ، والوجه في ذلك أنّ التحذير في معتبرة أبي خديجة وغيرها منصرف إلى صورة امكان فصل الخصومة بالمراجعة إلى من كان أهلاً له ولو بنحو التحكيم ، ولو فرض الاطلاق وعدم