ويشترط البلوغ والعقل [ 1 ] وأن يدّعى لنفسه ، أو لمن له ولاية الدعوى عنه ما يصحّ
شرح
معنى شرعياً ، بل الحكم في هذه الموارد إمّا لأنّ الشارع منع من اتهام الأمين مطلقاً كما قيل من أنّ الأصل في الأمين عدم الخيانة فيكون قول من يخالفه دعوى ، أو أنّه من قبيل التخصيص في قولهم البيّنة على المدعي واليمين على المدعي عليه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه يختلف صدق المدعي والمدعى عليه باعتبار تضمن القول مطالبة الحق أو سقوطه ، فلو اختلفا وقال مالك المال إنّه وهب المال وقال صاحبه أنّه باعه منه وأخذ الثمن وكان غرض البائع من دعوى الهبة الرجوع لبقاء عين المال وغرض صاحبه أنّه لا يجوز له الرجوع لبيع المال وقبض الثمن ، فيكون المدعي هو المالك لجريان الاستصحاب في ناحية عدم الهبة ، ولا يجري الاستصحاب في ناحية البيع لاعتراف المالك بعدم استحقاقه المطالبة بالثمن واثبات الهبة بالاستصحاب في عدم البيع مثبت .
وأمّا إذا كان المال تالفاً وقال المالك أنّ الواقع بينهما كان بيعاً بكذا فله المطالبة بالثمن وقال الآخر إنّه كانت هبة فلا يستحق عليه شيئاً فالمالك مدّع ، لأنّ الاستصحاب يجري في ناحية عدم البيع ولا يعارضه الاستصحاب في ناحية عدم الهبة لعدم الأثر للهبة في الفرض واثبات البيع بنفيها من الأصل المثبت .
وما يقال من أنّ الميزان في تشخيص المدعي عن المنكر مصب الدعوى ، ينبغي أن يراد منه الغرض والمقصود فيما لا مورد للأصل في المصبّ إلاّ بلحاظ أثر هو الغرض والمقصود .
[ 1 ] حاصل ما ذكره ( قدس سره ) أنّه يعتبر في المدعي أن يكون بالغاً عاقلاً وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه وأن يدعي ما يصح منه تملكه ولو ولاية أو وكالة . وهذه القيود الأربعة معتبرة في كون شخص مدعياً ثمّ أردف على هذه القيود ولا بدّ من كون