تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
في حق الشاك ، والأُصول المتعددة إذا كانت بعضها موضوعية وبعضها حكمية لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي مع جريان الأصل الموضوعي . وبتعبير آخر : تشخيص المدعي من المنكر لتطلب البينة من المدعي يكون من وظيفة الحاكم الشرعي المزبور جهله بواقع الحال في الواقعة المرفوعة إليه ، فيأخذ في تلك الواقعة بالأصل المعتبر في حق الشاك فمن يوافق قوله مع ذلك الأصل المعتبر لا يحتاج قوله إلى اثبات ومن يخالف قوله ذلك الأصل فيطالبه بالبينة . وممّا ذكر يظهر الجواب عمّا إذا كان قول أحد الخصمين موافقاً لأصل والقول الآخر موافقاً لأصل آخر ، ووجه الظهور أنّه إذا كان أحد الأصلين موضوعياً والآخر حكمياً فلا تصل النوبة إلى الحكمي ، وإلاّ تكون الواقعة من موارد التداعي لا الدعوى والانكار . والصحيح في الايراد عليه أنّه لا يختصّ المدعي بمن لا يوافق قوله الأصل والمدعى عليه بمن يوافق قوله الأصل ، بل يعمّ المدعي كل من يكون قوله محتاجاً إلى الاثبات لكونه مخالفاً لما اعتبر في حق الشاك ، سواء أكان أصلاً عملياً أم إمارة كقاعدة اليد ، ولعلّه لذلك عطف الماتن ( قدس سره ) كغيره المخالفة للظاهر على خلاف الأصل كما إذا اعتبر الشارع ظاهر الحال في مورد أو حكم بحلف من يكون قوله موافقاً له بحيث يفهم منه اعتبار ذلك الظاهر . والحاصل : لا يختلف الشرع والعرف في معنى الدعوى على الغير بحيث يوصف أحدهما مدعياً والآخر مدعى عليه ، فكل من يذكر ثبوت الحق ونحوه له على الغير أو ارتفاع حق الغير عنه بحيث يحتاج إلى اثبات ما يذكره هو المدعي فالمقام نظير ما ذكرنا في المعاملات بالمعنى الأخص من أنّ لفظ البيع مثلاً يستعمل في كلام الشارع