تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
وإن كان المراد بالإذن الأعم من الإذن الخاص ، كما هو المعروف في كلمات الأصحاب فكيف يتصوّر قاضي التحكيم مع اعتبار الاجتهاد فيه كالقاضي الابتدائي . والحاصل : لم يظهر لي ما يجمع شمل كلام الماتن في المقام . وأيضاً إن أراد ممّا ذكره ( قدس سره ) من جواز القضاء بنحو التحكيم في جميع الأحكام تمام المرافعات والمنازعات ، فهو وإن أراد استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض لاستيفاء حقوق الناس وحقوق اللّه من العقوبات الشرعية فمن المعلوم أنّه ليس في البين ما يدلّ على جواز ذلك لمن يجوز له القضاء بنحو التحكيم ، بل غاية ما يستفاد من صحيحة الحلبي المتقدّمة نفوذ قضائه في المنازعات والمرافعات ، بل استفادة العموم من معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة أيضاً مشكل . نعم ، لا يبعد أن يقتضى دليل الحسبة التصدي للقضاء بنحو القاضي المنصوب الخاص ، واستيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض ، واجراء الحدود والتعزيرات على مرتكبي موجباتهما ; حفظاً لحقوق الناس ونظام البلاد ; وكون من له القضاء هو المتيقن ممّن تقتضي خطابات الحدود والتعزيرات اجرائهما على المرتكبين . ثمّ إنّه يكفي في القاضي في واقعة علمه بحكمها ، ولو بنحو التجزي في الاجتهاد ، فلا يعتبر الاجتهاد المطلق ، لصدق ما ورد في معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة عليه ، فإنّ العلم بالأحكام المتعارف في ذلك الزمان وعرفانه بها والنظر فيها كان بوصول الخطابات الشرعية إلى الشخص وعرفانه مداليلها بمقدار يعتدّ بها ، وهذا أقلّ مراتب الاجتهاد ، ونصب القاضي في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو في زمان علي ( عليه السلام ) قد وقع لهذا النحو من العالم ، واستظهار جواز القضاء لمن تعبّد بفهم الغير من تلك الخطابات والروايات وإن صدق عليه أنّه تعلم الأحكام من ذلك الغير مشكل جداً ;