وهنا مسائل :
الأُولى : يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ( عليه السلام ) [ 1 ] أو من فوّض إليه الإمام
، ولو استقضى أهل البلد قاضياً لم تثبت ولايته ، نعم لو تراضى خصمان بواحد من الرعية وترافعا إليه فحكم بينهما لزمهما الحكم ولا يشترط رضاهما بعد الحكم ، ويشترط فيه ما
شرح
[ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أن نصب الإمام ( عليه السلام ) أو من فوّض إليه أمر النصب شرط في نفوذ القضاء من القاضي الابتدائي فلا ينفذ القضاء من غير المجاز إلاّ بنحو التحكيم ، ويعتبر في قاضي التحكيم الشرائط المعتبرة في القاضي الابتدائي ومنها الاجتهاد كما تقدّم .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ مع عدم إذن الإمام ينفذ القضاء الفقيه الجامع لشرائط الفتوى من فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وتمسّك في ذلك بقول أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في معتبرة أبي خديجة : " فاجعلوه قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه " .
أقول : إن كان المراد بالإذن الإذن الخاص ، فيمكن الفرق بين قاضي التحكيم والقاضي الابتدائي بأنّه ليس في قاضي التحكيم الإذن الخاص ، ولذا لا ينفذ حكمه إلاّ مع تراضي الخصمين بكونه حاكماً في منازعتهما ، إلاّ أنّه يرد عليه أنّه كيف يمكن القاضي الابتدائي مع عدم إذن الإمام ( عليه السلام ) .
فان قيل : انّه لا يعتبر مع عدم حضور الإمام ( عليه السلام ) الإذن الخاص في القاضي الابتدائي ، فيقال : إن كان المستند لعدم اعتباره معتبرة أبي خديجة ورواية عمر بن حنظلة وغيرهما فهي تعم زمان حضور الإمام ( عليه السلام ) بل ذلك الزمان مقطوع من مدلولها .
وبالجملة : نفوذ القضاء بلا إذن خاص في زمان غيبة الإمام ( عليه السلام ) خاصة خارج عن مدلول تلك الأخبار ، إلاّ أن يراد من عدم الإمام عدم التمكّن من الرجوع إليه ، سواء أكان زمان الحضور أم زمان الغيبة .