وهكذا لو خرج اسم صاحب السدس أوّلاً كان له السهم الأوّل ثمّ يخرج أُخرى فإن
كان صاحب الثلث كان له الثاني والثالث ، والباقي لصاحب النصف ولو خرج في الثانية صاحب النصف ، كان له الثاني والثالث والرابع ، وبقي الآخران لصاحب الثلث من غير احتياج إلى إخراج اسمه ، ولا يخرج في هذه على السهام ، بل على الأسماء إذ لا يؤمن إن يؤدي إلى تفرق السهام وهو ضرر ، ولو اختلفت السهام والقيمة ، عُدلّت السهام تقويماً وميّزت على قدر سهم أقلهم نصيباً وأقرع عليها كما صورناه .
شرح
أمّا الجهة الأولى : فقد يقال أنّ مشروعية القرعة تنحصر بما إذا كان للشيء واقع معيّن فيُستكشف الواقع المجهول لنا بالقرعة .
وبتعبير آخر : تخرج القرعة الحق الواقعي ، ومع عدم التعيّن للشيء واقعاً كما في المال المشترك فلا دليل على كونها معينة ، ويجاب عن ذلك بأنّ في روايات القرعة ما يدل على جريانها حتى فيما لم يكن للشيء واقع معيّن ، وفي صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في رجل قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث ثلاثة قال : يقرع بينهم فمن أصابة القرعة أُعتق قال : والقرعة سنّة " . . ( 1 )
ولكن في الاعتماد على الصحيحة اشكال ، فإنّه لا عتق إلاّ بعد ملك كما في غير واحد من الروايات المعتبرة سنداً ودلالة ، فلا يكون عتق الواحد قبل الملك صحيحاً ليحمل المعتق على الطبيعي المقيد بالواحدة ، ويتعيّن ذلك الطبيعي بالقرعة ، وفي صحيحة منصور بن حازم " قال : سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن مسألة فقال : هذه تخرج في القرعة ، ثم قال : فأي قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّوجلّ أليس اللّه يقول : ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) ( 2 ) " . ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 : 187 .
( 2 ) الصافات : 141 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 17 : 191 .