وأمّا لو كانت قسمة رد ، وهي المفتقرة إلى ردّ في مقابلة بناء أو شجر أو بئر ، فلا تصحّ
شرح
وأورد على الاستدلال بهذه الصحيحة بأنّ من كان مطلوب الحوت كان معيناً واقعاً ، وأُجيب بأنّ الأمر وإن كان كذلك واقعاً إلاّ أنّ أهل السفينة اعتقدوا أنّ واحداً لأبعينه مطلوب الحوت فساهموا لتعيين الواحد لا بعينه وإلاّ فلو كانوا عالمين بأنّ الحوت يطلب يونس ( عليه السلام ) لأخذوه وألقوه في البحر .
أقول : لا يخفى ما في الاستدلال بها فإنّ أهل السفينة وإن لم يعتقدوا بأنّ يونس ( عليه السلام ) مطلوب للحوت ، إلاّ أنّه من المحتمل أنّهم اعتقدوا كما نقل أنّ واحداً معيناً يطلبه الحوت وهم لا يعرفونه بعينه ، واستعملوا القرعة في إخراجه .
وبالجملة : لا تثبت بالرواية مشروعية القرعة في تعيين ما ليس له واقع معين .
نعم يظهر العموم عن صحيحة حريز عن محمد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " في الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال : كان علي ( عليه السلام ) يسهم بينهم . ( 1 ) حيث إنّ شركة الميت مع سائر الورثة في الثلث بنحو الإشاعة ، والرواية ظاهرها تعيين سهم الوصية ، بالقرعة ولكن في سندها اشكالاً فإنّ محمد الذي يروي عنه حريز يحتمل كونه محمد بن مروان الذي روى غير حريز عن محمد بن مروان مثلها ، كما يحتمل كونه غيره .
وبالجملة : لا يتعين محمد في محمد ابن مسلم .
ولكن لا يبعد أن يقال : إن تعيين السهام بها خارجاً في موارد الميز لبعضها ولو قهراً مع عدم التراضي بين الشركاء بنحو آخر للسيرة الجارية من العقلاء عليها ، كما ذكرنا نظيرها في الإلزام بالقسمة مع طلب بعض الشركاء مع عدم الضرر ، وهذا المقدار مع عدم ثبوت الردع كاف في الحكم بمشروعيتها ، كما أن مقتضاها عدم اعتبار رضا
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 : 188 .