شرح
عدم نفوذ الفاسق وعدم جواز القضاء مع الجهل بالحق .
ولكن قد تقدّم أنّ مدلول مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة سالم بن مكرم يناسب القضاء بنحو التحكيم ، حيث إنّ الأمر بتوافق الخصمين في الرجوع إلى من ذكر فيهما والرضا بحكمه مقتضاه ذلك ولو كان المراد القاضي الابتدائي لكان تعيين المراجعة إليه بيد المدعي ، لمّا يأتي من أنّ تعيين القاضي حق للمدعي والمدعى عليه ملزم بالاستجابة عند رجوع المدعي إلى القاضي الابتدائي ، خصوصاً بملاحظة ما ورد في ذيل المقبولة من فرض تعيين كل من المتخاصمين رجلاً وتراضيهما بكونهما ناظرين في منازعتهما ، ولو كان القضاء ابتدائياً لكان الحكم هو الذي عيّنه المدعي ، وينفذ حكمه على المتخاصمين .
أضف إلى ذلك أنّ المقبولة والمعتبرة لم يفرض فيهما زمان الغيبة ، بل المتيقن من الأمر فيهما بالمراجعة إلى من وصفه ( عليه السلام ) زمان حضوره ، ومن الظاهر أنّ في ذلك الزمان لم يكن القضاء من أصحابه ( عليه السلام ) كالقضاء ممّن له شؤون القاضي من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض ، أو حقوق اللّه من العقوبات لأنّ هذا الاستيفاء يتوقف على القدرة والسيطرة التي كانت بيد المخالفين ، ولا تحصل للشخص إلاّ أنّ يكون بيده ولاية البلاد وإمارتها أو بكونه منصوباً بالنصب الخاص من قبل من يكون كذلك ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ عدم التمكّن من العمل بمقتضى الولاية لا ينافي ثبوت الولاية .
هذا كلّه بالإضافة إلى اشتراط الاجتهاد وعدمه في القاضي ، وأمّا اعتبار سائر الأمور من عرفانه الكتابة والبصر والحرية وغير ذلك فقد تقدّم أنّ مقتضى الاطلاق في دليل نفوذ القضاء عدم اعتبار شيء منها ، فيكفي في القاضي البصيرة ولا يلزم البصر وكذا في غيره .