شرح
في مقام اعتبار القسط في الحكم ، وأمّا الأُمور المعتبرة في الحاكم فلا نظر له إلى ذلك ، فلا يمكن التمسّك بشيء منهما في دفع احتمال بعض الأُمور المحتمل اعتبارها في الحاكم كالاجتهاد وكونه رجلاً ، لاحظ قوله سبحانه : ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) ( 1 ) فإنّه ليس في مقام بيان الأُمور المعتبرة في المطلق ، ولو شك في اعتبار كون المطلق زوجاً أو يصحّ طلاق الولي أيضاً فلا يمكن التمسّك به في اثبات صحّة طلاق الولي .
وممّا ذكرنا يظهر ما عن بعض الأصحاب - قدّس سرّه - من رفع اليد عن اطلاق الآيات بما ورد في نفوذ القضاء من كون القاضي راوياً للحديث والناظر في الحلال والحرام والعالم بقضاياهم من العناوين التي لا تصدق على العامي ولو مع تعلّمه عدداً من القضايا من مجتهده لا يمكن المساعدة عليها .
والحاصل : أنّ الكلام في المقام في شرائط القاضي بحيث ينفذ حكمه لا في شرائط حلية ابراز الحكم الشرعي والحق في الواقعة ; ولذا لا يمكن التمسّك في المقام أيضاً بقوله سبحانه : ( وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( 2 ) فإنّ مفهومه أنّه لا محذور تكليفاً على الشخص إذا كان حكمه بما أنزل اللّه ، وأمّا ما يعتبر في نفوذ ذلك الحكم فلا تعرض فيه لذلك ، ونظر ذلك ما ورد في رجل قضى بالحق وهو يعلم .
نعم ربّما يستدلّ على عدم اعتبار الاجتهاد ولو بنحو التجزي في قاضي التحكيم بالاطلاق في صحيحة الحلبي " قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ربّما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال : ليس هو ذاك - الحديث " . بعد تقييدها بكون الرجل عادلاً يعلم القضاء في تلك الواقعة ولو تقليداً ، أخذاً بما دلّ على
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) المائدة : 47 .