شرح
الفتوى بالاجتهاد الصحيح حكم بما أنزل اللّه والعدل والقسط فيجوز ويجب الأخذ بها بعد كونها مندرجة في العدل والحكم بما أنزل اللّه والقيام بالقسط ولا يحتاج إلى النصب كما هو مقتضى جوازها ووجوب الأخذ بها فيكون شروط القضاء غير شرط الفتوى ، نعم يمكن استفادة اعتبار الفتوى من دليل جواز القضاء فإنّ الحكم الخاص الذي طبق على واقعة ويعبّر عنه بالقضاء إذا كان حقاً وعدلاً وقسطاً كانت الكبرى المنطبقة عليها حقّاً وعدلاً وتلك الكبرى تعتبر - هذا ملخص كلامه الطويل العريض في المقام .
أقول : أمّا قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) ، ( 1 ) ظاهره ولا أقل من المحتمل كون المراد من القيام بالقسط هي الشهادة بالحق وعدم العدول عنه ، ويؤيده قوله سبحانه في سورة المائدة : ( } يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ) ، ( 2 ) وعلى تقدير كون المراد القيمومة بالقسط في كلّ مقام حتّى عند القيام بالقضاء بين الناس ، بأن يكونوا شهداء للّه خبراً بعد خبر فليس لها دلالة على نفوذ القضاء من كلّ شخص ، لعدم كونها في مقام بيان شرائط القاضي ، بل في مقام بيان العدل والحق في كلّ الأُمور ومنها القضاء ، كما أنّ الأمر بكون الناس شهداء للّه لا يقتضي قبول الشهادة في كلّ مقام عن كلّ شخص كما إذا كانت على الغير ولم يكن عادلاً .
وبتعبير آخر : شمول قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) للقضاء بين الناس ، مثل قوله سبحانه : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( 3 )
هامش
( 1 ) النساء : 135 .
( 2 ) المائدة : 8 .
( 3 ) النساء : 58 .