شرح
أقل من عدم الدلالة على عدم النصب .
بل لو تأمّل المتأمّل في القضاة الذين كانوا زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمر الناس بالترافع إليهم لوجد جلّهم قاصرين عن مرتبة الاجتهاد وكان قضاؤهم وحكمهم بما سمعوا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فالالتزام بقصور من تعلّم جملة من أحكامهم مشافهة أو اجتهاداً أو بتقليد صحيح عن منصب القضاء خلاف الآيات والروايات المشار إليها ، ونصب خصوص المجتهد زمان الغيبة بناءً على ظهور المعتبرة والمقبولة فيه لا ينافي نصب غيره للقضاء أيضاً ، فيكون نصب المجتهد بالنصب العام على وجه يكون للإمام ( عليه السلام ) من الرئاسة العامة للتصرّف بالقضاء وغيره من الولايات ، ومن تلك الولايات نصب القاضي ، فيجوز للمجتهد نصب مقلّده للقضاء بفتواه في المنازعات المرفوعة إليه ولا تكون هذه الرئاسة لغيره .
والمتحصل : أنّ اشتراط الاجتهاد في القاضي الموجب لعدم جواز القضاء لغيره من العالم بالأحكام بالتقليد الصحيح كاشتراط البصر والكتابة والحرية ونحو ذلك يناسب الاستحسان والقياس ونحوهما ممّا ذكره العامّة ولا يناسب الروايات المنقولة إلينا عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ودعوى الاجماع في المسألة لا يمكن المساعدة عليها حيث حكى في التنقيح عن المبسوط بأنّ في المسألة أقوالاً ثلاثة : منها جواز تصدي العامي للقضاء ، بحيث أن يستفتى المجتهد ثمّ يقضي وإذا كان جواز التصدّي من العامي قبل تعلّمه قولاً فكيف يدّعي عدم الجواز لمن تصدّى للقضاء بعد الاستفتاء وتعلّم جملة من الأحكام بحيث يقضي في الواقعة بما يعلمه !
وذكر ( قدس سره ) في آخر كلامه : ولو سلم اعتبار النصب أو غيره من الشرائط ممّا ذكروه في القاضي من الكتابة والبصر ونحو ذلك فلا وجه لاعتبارها في جواز الافتاء ، حيث إنّ