شرح
المجرّدين عن القضاء وفصل الخصومة كما هو المراد في المقام .
وناقش في الجواب المزبور بأنّه لو كان النصب معتبراً أمكن دعوى تحقّقه بالإضافة إلى كلّ مؤمن يعلم من أحكامهم ( عليهم السلام ) ما يقضي به في الواقعة سواء أكان بالاجتهاد أم بالتقليد الصحيح ، كما تدلّ عليه رواية جميل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " يغدو الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء " ، ( 1 ) حيث إنّ ظاهرها تساوي الشيعة العالمين بالأحكام سواء أكان تعلّمهم بالمشافهة أم بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح ، كما يستفاد ذلك من خبر عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أيضاً الوارد في السارق الذي قتلته المرأة التي دخل بيتها ليسرق وفجر بها بالاكراه وقتل ابنها ، حيث أمر الإمام ( عليه السلام ) السائل بالقضاء في الواقعة بما أجاب . ( 2 )
والنهي أو الانكار عن القضاء أو على القضاة يرجع إلى المعرضين في القضاء عن التمسك بحبلهم وأحكامهم ( عليهم السلام ) والأخذ بآرائهم وقياساتهم وغير ذلك من الباطل الذي لفَقوه من عندهم واستغنوا بذلك عن تتبّع أحكام الأئمّة ( عليهم السلام ) ، واستشهد لذلك بصحيحة الحلبي المتقدّمة : " قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ربّما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ، فقال : ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط " . ( 3 )
ولو سلم عدم دلالة النصوص على نصب كلّ شيعي عالم بأحكامهم كما ذكر فلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 : 18 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 24 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 62 .
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : الباب 23 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 2 : 45 .