تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
سبحانه : ( وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، ( 1 ) فإنّ مفهومه أنّ الحكم بما أنزل اللّه ليس من الفسق بل أمر واجب ، وكذا يستفاد ذلك من قوله ( عليه السلام ) : " رجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنّة " . ( 2 ) وبالجملة : مقتضى الروايات الكثيرة المتعاضدة أنّ كلّ من تعلّم أحكاماً خاصة بطريق معتبر وحكم بها بين الناس يندرج حكمه في القسط والعدل والحق وغيرها من العناوين الواردة في الكتاب المجيد ، وما في معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم : " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فتحاكموا إليه " ، بناءً على أنّ ذلك يعمّ غير المجتهد . والحاصل : يمكن القول بأنّه يندرج في الحكم بالحق والعدل والقيام بالقسط تعلّم الأحكام بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح والحكم بما تعلم بين الناس ، فلا يعتبر في القضاء أصل الاجتهاد فضلاً عن الاجتهاد المطلق . وأجاب عن ذلك بأنّه يمكن أن يقال : يستفاد من الروايات اعتبار أمر آخر في جواز القضاء والحكم بين لناس زائداً على العلم بالأحكام وهو النصب من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، واستشهد على اعتباره بصحيحة سليمان بن خالد وخبر إسحاق بن عمّار المتقدّمتين ، وعلى ذلك يقيّد اطلاق جواز الحكم بالحق والعدل والقسط بما إذا كان ذلك بالنصب ، وقد ورد هذا النصب قي مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة بناءً على إرادة الاجتهاد منها ، كما هو ظاهر المقبولة ، أو يحمل القيام بالقسط والحكم بالحق في الآيات والروايات المشار إليها بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 : 22 .