وكذا لا ينعقد لغير العالم ، المستقل بأهلية الفتوى [ 1 ] ، ولا يكفيه فتوى العلماء ،
ولا بدّ أن يكون عالماً بجميع ما وَلِيَه ، ويدخل فيه أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه ، وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه تردّد ، نظراً إلى اختصاص النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرئاسة العامّة ، مع خلوّه في أوّل أمره من الكتابة والأقرب اشتراط ذلك ، لما يضطر إليه من الأُمور التي لا تتيسر لغير النبي بدون الكتابة .
ولا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط ، وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد ، أظهره أنّه لا ينعقد لإفتقاره إلى التمييز بين الخصوم وتعذر ذلك مع العمى إلاّ فيما يقل ، وهل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط : نعم ، والأقرب أنّه ليس شرطاً .
شرح
[ 1 ] يعتبر في القاضي كونه عالماً بالقضاء ، وظاهر الماتن اعتبار كونه مستقلاً بالفتوى ، ولا يكفي مجرّد كونه راوياً للفتوى ، ولا يتحقق الاستقلال بها إلاّ بالاجتهاد المطلق وكونه ضابطاً ; لأنّ العلم فعلاً بالأحكام لا يتحقق مع غلبة النسيان ، ولذا ذكر ( قدس سره ) : ويدخل فيه - أي في اعتبار العلم - أن يكون ضابطاً .
وذكر في الجواهر في ذيل المتن : يعتبر في القاضي أن يكون مجتهداً مطلقاً ولا يكفي التجزي ولا خلاف فيه ، بل في المسالك الاجماع عليه بلا فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار .
ثمّ أورد على هذا الاعتبار بهما حاصله : أنّه يظهر من بعض الآيات والروايات جواز الحكم بالحق من كلّ مؤمن كان عالماً بالاجتهاد كما ذكر أم بغيره ، كقوله سبحانه : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ، ( 1 ) و ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ( 2 ) فإنّ من كون الرجل قيّماً بالقسط حكمه في الواقعة بالحق والعدل ، وقوله
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) النساء : 135 .