شرح
أن قال : فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : لو استتر ثم تاب كان خيراً له " ( 1 ) ونحوها غيرها .
بل لا يبعد القول بعدم جواز الاظهار من غير المتمكن على الإثبات ولو عند القاضي فيما كان المرتكب غير متجاهر بالفسق ، أخذاً بما دلّ على حرمة الاغتياب ، كما أنّه لو أظهر مع حرمته أو مع جوازه فلا يجب على القاضي المطالبة بالجواب ، فإنّ الموضوع في الحدود لا يزيد على سائر الشبهات الموضوعية في عدم لزوم الفحص عنها مع ورود درء الحدود بالشبهات ، والأمر بالستر على مرتكب السوء ، وفي مرسلة الصدوق : " ادرأوا الحدود بالشبهات ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ " . ( 2 )
نعم يجوز الاظهار مع التمكن على الاثبات ، بل يجب حسبةً ، وفيما أمره ولي المسلمين به منعاً عن المنكر ، ويكون الاظهار عند الحاكم من قبيل الشهادة بالإرتكاب لا من قبيل الدعوى على الغير ، ويظهر ذلك ممّا ورد في رفع مفطر الصوم وغيره إلى الإمام .
ولا فرق أيضاً في جواز الإظهار أو وجوبه أو تحريمه بين موجبات الحد وموجبات التعزير . ويختص ما ذكر بما إذا كان الحد من حقوق اللّه سبحانه فقط ، وأمّا إذا كان من حق الناس كحدّ القذف فالمطالبة به بدعوى القذف على الغير وإن يدخل في الدعوى على الغير ، ولكنه لا تسمع الدعوى فيه أيضاً بلا بيّنة ولا يتوجه فيه يمين على منكره ، وفي معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث قال : " لا يستحلف صاحب الحد " ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 : 328 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 336 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 335 .