تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كون الحد من حقوق اللّه فقط أو من حق الناس أيضاً . وبالجملة : فالمخبر عن الغير بأنّه ارتكب موجب الحد لا يكون من المدعي حقيقة في غير ما كان الحد من حق الناس ، كحدّ القذف ، ولو اجتمعت في المخبر شرائط الشهادة يكون من الشهود ، ولذا ذكر جماعة أنّه لو شهد الزوج بزنا زوجته مع ثلاثة شهود يثبت زناها ، وإن كان ما ذكروه مورد تأمّل ، كما يأتي في بحث الحدود إن شاء اللّه تعالى . ثمّ إنّ المدعى به قد تجتمع فيه جهتان يكون من حق اللّه سبحانه لكونه موجباً للحد على فرض وقوعه ويكون من حق الناس ، فيترتب عليه ضمان المال مثلاً فيجري على كل من الجهتين حكمها ، كما إذا ادعى على الغير سرقة المال فتسمع دعواه بالإضافة إلى ضمان المال فإن أقام شاهداً واحداً وحلف على سرقته يثبت ضمانه ، وإذا حلف سقطت دعواه ، وإن ردّ اليمين على المدعي أو ردّها الحاكم مع نكوله وحلف المدعي ثبتت السرقة ، ولكن لا يترتب على ثبوت الدعوى بشاهد ويمين أو باليمين المردودة قطع يده ; لعدم الاعتبار في الحدود باليمين ، ولو مع الشاهد الواحد أو كانت مردودة . ثمّ إنّه قد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط أنّه لو قذف الآخر بلا بيّنة بزناه بأن قال له : يا زاني ، ثم ادعى عند الحاكم بأنّه قد زنى أنّه يجوز للمقذوف أن يحلف على عدم زناه ليثبت على قاذفه حدّ القذف . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه ليس في الحدود يمين فلا يحتاج في ثبوت حد القذف عليه إلى حلف المقذوف على عدم زناه ، وفي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن