تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الثالثة : لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البيّنة [ 1 ] ولا يتوجه اليمين على المنكر ، نعم لو قذفه بالزنا ولا بينة فادّعاه عليه قال في المبسوط : جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف ، وفيه اشكال ، إذ لا يمين في الحد .
شرح
نعم إذا كانت دعوى المال منحصرة بما في ذمة العبد ، كما في دعوى الإتلاف عليه فلا يكون للمولى شأن في هذه الدعوى ، ولا يكون اعترافه نافذاً في حق العبد ولا يتوجه إليه حلف ، بل العبرة في ثبوت المال على ذمته حيث يؤخذ منه بعد عتقه أو انعتاقه باعتراف العبد وفي سقوطها بحلفه على نفيها . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو كانت للدعوى جهتان ، كما في دعوى القتل على العبد عمداً ، فينفذ اعتراف المولى بالإضافة إلى الاسترقاق ، فيكون لأولياء الدم استرقاقه ، وأمّا القصاص فلا ، لأنّ ازهاق روح العبد ليس من اقرار المولى على نفسه ، بل على نفس الغير والمولى لا سلطان له في غير ملكيته ، بل ينفذ اعتراف العبد بالإضافة إلى القصاص ولكن بنحو لا ينافي ملك المولى بأن يقتص منه بعد عتقه ، وبذلك يظهر الخلل في اطلاق كلام الماتن وغيره . [ 1 ] يأتي أنّه يعتبر في سماع الدعوى بحيث يلزم الجواب مع عدم البيّنة للمدعي كون المدعى به حقاً للمدعي أو لمن يتعلّق به ولاية أو وكالة أو وصاية أو سقوط حق للغير عليه أو على من يتعلّق به ، كما في دعوى الأموال وغيرها من حقوق الناس ، أمّا حدود اللّه سبحانه فلا تكون من قبيل الحق لأحد ليطالبها أربابها ، بل هي من حقوق اللّه سبحانه ، فالمطلع على مرتكب موجباتها مع عدم تمكنه على اثبات الإرتكاب لا يجب عليه اظهاره ولو عند الحاكم كما لا يجب على المرتكب هذا الاظهار ، كما يشهد لذلك صحيحة أبي العباس قال : " قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) أتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجل فقال : إني زنيت - إلى