فلا ينعقد القضاء لصبي ولا مراهق ولا لكافر ، لأنّه ليس أهلاً للأمانة ، وكذا الفاسق ،
ويدخل في ضمن العدالة اشتراط الأمانة والمحافظة على فعل الواجبات .
ولا ينعقد القضاء لولد الزنا مع تحقّق حاله ، كما لا تصحّ إمامته ولا شهادته في الأشياء الجليلة .
شرح
وأمّا الاستدلال على اعتبار العدالة في القاضي ، فيمكن أن يقال في توجيهه بأنّ الشارع إذا نهى عن الركون إلى الظالمين بالاشتراك في ظلمهم أو تأييدهم والرضا بظلمهم فلا يحتمل أن يعطي الولاية على القضاء للظالم وفيها ما يقتضي ركون الناس إليه .
وبالجملة لا يحتمل أن يكون القضاء المقصود من تشريعه واعتباره التحفظ على حقوق الناس واستيفائها والانتصاف للمظلوم من ظالمه بيد الفاسق ، مع ما ورد فيه من أنّه ليس إلاّ لنبي أو وصي ، وعلى ذلك فقياس القضاء بالرواية حيث لا يعتبر في اعتبار الرواية عدالة راويها مع الفارق ، بل مقتضى ما ذكر اعتبار طهارة المولد لما ذكر من عظم أمر القضاء ، والشارع لم يشرع إمامة ولد الزنا فكيف يرضى بقضائه .
وكذا يعتبر في القاضي ابتدائياً أو تحكيمياً كمال العقل ، ويقتضي اعتباره انصراف معتبرة أبي خديجة وغيرها عن المجنون والسفيه بملاحظة ما ورد من عظم القضاء وخطره ، فإنّ ظاهرها بملاحظة ما ذكر الرجوع إلى رجل يكون بمقتضى علمه صالحاً للقضاء ، والمجنون والسفيه لا يناسبان القضاء خصوصاً القاضي الابتدائي ، حيث إنّ له استيفاء حقوق الناس المقتضي الولاية على التصرّف في أموالهم مع توقف استفائها عليه ، والمجنون والسفيه لا ولاية لهما على مالهما فكيف بأموال الناس .