تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومع توجهّها يلزمه الحلف على القطع مطّرداً [ 1 ] إلاّ على نفي فعل الغير فإنّها على نفي العلم ، فلو ادّعى علي ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر حلف على الجزم . ولو ادّعى على أبيه الميت لم يتوجه اليمين ما لم يدّع عليه العلم فيكفيه الحلف أنّه لا يعلم وكذا لو قيل قبض وكيلك .
شرح
[ 1 ] ظاهره أنّ مع توجه اليمين على أحد الخصمين في مرافعة فاللازم عليه أن يحلف على نحو القطع والبت بأن يحلف على ثبوت المدعى به ، كما في اليمين المردودة إلى المدعى أو على نفيه ، كما في يمين المنكر ، واستثنى من اعتبار وقوع الحلف على القطع مورداً واحداً ، هو الحلف على نفي فعل الغير ، فإن المعتبر فيه أن يحلف على نفي علمه به . ولكن لا يخفى ما في الاستثناء فإنّ المدعى به فيما إذا كان من فعل الغير فلا تسمع الدعوى على الخصم إلاّ بالبينة ، كما تقدم في مسألة ما إذا أجاب المدعى عليه بأنّه لا أدري ، نعم لو ادعى على الخصم أنّه يعلم بوقوع فعل الغير فأنكر فعليه الحلف على نفي علمه ، وهذا العلم يوجب سقوط دعوى العلم عليه ، ولا يوجب عدم سماع دعوى فعل الغير ، كما إذا وجد المدعي بعد ذلك بينة على ذلك الفعل على ما تقدم . وعلى ذلك فلا يتوجه في مورد دعوى فعل الغير حلف على الخصم ، ومع دعوى العلم عليه يتوجه إليه اليمين على نفي المدعى به الثاني ، وهو دعوى العلم عليه ، فيكون حلفه على عدم علمه حلفاً على القطع والبت . وبالجملة : فمع توجه الحلف يكون الحلف في كل مورد على نحو القطع والبت بلا استثناء ، ولا يتوجه الحلف في مورد دعوى فعل الغير بلا دعوى العلم به على الخصم أصلاً ، ويشهد لما ذكرنا ما فرّعه بعد ذلك على هذا الاعتبار ، وقال : ولو ادعى على أبيه الميّت لم يتوجه إلى الابن اليمين إلاّ مع دعوى علمه بدين أبيه .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 208 | الميرزا جواد التبريزي