تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولا يستحلف الحاكم أحداً إلاّ في مجلس قضائه [ 1 ] إلاّ مع العذر كالمرض المانع وشبهه ، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلّفه في منزله وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار .
شرح
والمتحصل : أنّ المستفاد من الصحيحة أنّ استحلاف الأخرس يحصل بما ورد فيها ومقتضى الجمع بينها وبين المعتبرة أنّ ما ورد في الصحيحة داخل في إشارة الأخرس ولو حكماً ، وحيث لم يعهد من أحد من الأصحاب القول بتعين ما ورد في استحلاف الأخرس فالأحوط ضم الإشارة إليه ، واللّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] الظاهر عندهم أنّه يعتبر صدور الحلف ممّن عليه اليمين عند الحاكم في مجلس قضائه بطلب من الحاكم فلا يجوز للحاكم أن يوكّل شخصاً آخر في استحلافه ، ويستدل على ذلك بأصالة عدم انقطاع الخصومة ونفوذ الحكم بغير الحلف المزبور مع عدم عموم أو اطلاق يقتضي نفوذ الحكم مع التوكيل في الاستحلاف ، بل ظاهر صحيحة سليمان بن خالد كون الحلف بطلب الحاكم بالمباشرة حيث ورد فيها : " أنّ نبياً من الأنبياء شكى إلى ربّه فقال : ياربّ كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به " . ( 1 ) ولكن لا يخفى أنّه لو كانت المباشرة في الطلب والحلف في مجلس القضاء معتبرة لما كان فرق بين صورتي الاختيار والعذر ، حيث إنّه لو لم يمكن حضور من عليه اليمين مجلس الحاكم أو كان فيه عسر لكان على الحاكم في نفوذ حكمه الحضور عند من عليه اليمين وجعل منزله مجلس قضائه في الواقعة ، ومع عدم امكان ذلك ليوقف الحكم في الواقعة كسائر موارد ايقافه ، فلا وجه لتفصيل الماتن وغيره بين الصورتين . وبالجملة : مقتضى الأصل العملي المزبور أو ما يدعى استظهاره من صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل ، 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 167 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 204 | الميرزا جواد التبريزي