شرح
ووصلت النوبة إلى طلب الحلف منه فاللازم أن يردّ اليمين على خصمه لعدم انحلال حلفه .
فإنّه يقال : بانحلال حلفه في الفرض والانحلال واضح في موارد عدم جواز ردّ اليمين على المدعي لعدم كون الدعوى في المال بل في مورد دعوى المال عليه أيضاً انحلاله مقتضى نفي الضرر بخلاف الحلف على ترك التغليظ .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّه لم تثبت كراهة التغليظ في فرض الحلف ، إنّما الثابت كراهة الحلف وإنّ المطلوب تركه اجلالاً للّه سبحانه ولو بتحمل الضرر كما هو المستفاد ممّا تقدم كمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : من أجلّ اللّه سبحانه أن يحلف به أعطاه اللّه خيراً ممّا ذهب منه " ( 1 ) ، وفي موثقة أبي أيوب الخزاز قال : " سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : لا تحلفوا صادقين ولا كاذبين فإنّه عزّوجلّ يقول : ( وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لإيْمَانِكُمْ ) ( 2 ) " ( 3 ) ، إلى غير ذلك .
وعليه فلو حلف على ترك اليمين المغلظة بأن لا يحلف باللّه سبحانه مغلظاً ينعقد الحلف فإنّه من الحلف على ترك المكروه ، وإن حلف أنّه إذا حلف باللّه سبحانه في مورد فلا يجعله مغلظاً فصحّة هذا الحلف مبينة على كون ترك التغليظ مع فرض الحلف اجلالاً للّه سبحانه أيضاً ولا يخلوا عن تأمّل .
ودعوى أنّ التغليظ مع طلب الحاكم ولو بالتماس المدعي إجابة للمؤمن والإجابة له مستحب لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه لم يثبت استحباب إجابة المؤمن
هامش
( 1 ) الوسائل ، 16 ، الباب 1 من أبواب الأيمان ، الحديث 3 : 140 .
( 2 ) البقرة : 224 .
( 3 ) الوسائل ، 16 ، الباب 1 من أبواب الأيمان ، الحديث 5 : 140 .