شرح
امتنع الحالف عن تغليظ يمينه وحلف بدونه لا يكون ناكلاً بل على الحاكم القضاء في الواقعة بذلك الحلف وذلك أخذاً بما دلّ على نفوذ القضاء بالبيّنات والأيمان بعد رفع اليد عن اطلاقه بالإضافة إلى الحلف بغير اللّه سبحانه والحلف بغير مطالبة المدعي .
وفي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لا تحلفوا إلاّ باللّه ومن حلف باللّه فليصدق ومن لم يصدق فليس من اللّه ومن حلف له باللّه فليرض ومن حلف له باللّه فلم يرض فليس من اللّه عزّوجلّ " ( 1 ) فإنّ إطلاقها يعمّ صورة طلب اليمين المغلظة .
وبالجملة : الثابت من الروايات أنّ ما على المدعى عليه مع عدم إقامة المدعي البينة بدعواه اليمين على نفي الدعوى وإنّ للمدعى أن يطلبها من خصمه وأمّا كون اليمين المغلظة حقّاً له فلم يثبت ذلك ، نعم قد يناقش بأنّه لا يجتمع الاستحباب للحاكم مع عدم وجوب الإجابة على من عليه اليمين .
ويؤيد وجوب الإجابة بما ورد في استحلاف الأخرس وبما ورد في اليمين الاستظهاري لظهورهما في كون ترك اليمين المغلظة نكولاً ومسقطاً للدعوى على الميت ، حيث ورد في رواية عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه المتقدّمة الواردة في دعوى الدين على الميت بعد إقامة البينة به : " فعلى المدعى اليمين باللّه الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وإنّ حقه لعليه فإن حلف وإلاّ فلاحق له " . ( 2 )
أقول : امكان التفكيك بين الاستحباب للحاكم وعدم وجوب الإجابة على من عليه يمين ظاهر ، بل لا يبعد القول بعدم وجوب الإجابة بالتغليظ زماناً أو مكاناً ، وإن قيل
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 6 من أبواب الأيمان .
( 2 ) الوسائل ، 18 ، الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 172 .