ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين [ 1 ] والتخويف من عاقبتها ، ويكفي أن
يقول : قل : واللّه ماله قبلي حق ، وقد يغلّظ اليمين بالقول والزمان والمكان ، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي بل هو مستحب استظهاراً في الحكم .
شرح
فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك ثم حلفت له وحق رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس وسألته عن أبيه أحي هو أم ميت ؟ فقال : قد واللّه مات - إلى أن قال : - قلت : فأنت الإمام ؟ قال : نعم " . ( 1 )
ولو كان الحلف بغير اللّه محرماً لمنع الإمام ( عليه السلام ) الحلف بحق رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وسائر الأئمة ، بل كان المناسب لصفوان أن يذكر له حرمة هذا الحلف ، وفي معتبرة مروك بن عبيد عن محمّد بن يزيد الطبري قال : " كنت قائماً على رأس الرضا ( عليه السلام ) بخراسان إلى أن قال : فقال : بلغني أنّ الناس يقولون إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا ، وقرابتي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما قلته قط ولا سمعت أحداً من آبائي ولكني أقول : إن الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين " . ( 2 )
والمتحصل : أنّ ما ورد في صحيحة علي بن مهزيار وغيرها يكون المراد منه أنّ ما يترتب على حلف العباد من حرمة الحنث وقطع المخاصمة به لا يترتب على غير الحلف باللّه أو على استحباب اختيار الحلف باللّه في مقام الحاجة إلى الحلف أو تعينه ، كما في الحلف الذي يترتب عليه القضاء .
[ 1 ] يستحب للحاكم أن يقدم على اليمين وعظ من عليه اليمين بكراهة اليمين الصادقة ، ولو بدعوة المتخاصمين إلى المصالحة والتخويف من اليمين الكاذبة ومنع جحد حق الناس عليه والتعدي عليهم بما في الآيات والروايات نظير قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، الحديث 6 و 7 : 193 .