شرح
( وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لإيْمَانِكُمْ ) ( 1 ) ، وما في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : من أجلّ اللّه أن يحلف به أعطاه اللّه خيراً ممّا ذهب منه " ، وما في صحيحة محمد بن يحيى الخزاز قال : " سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين " ( 2 ) ، وما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء وغيرها من " أنّ اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران البلاد بلاقع من أهلها " ( 3 ) أي خالية من أهلها و " إنّ الحلف باللّه كاذباً مبارزة للّه سبحانه " ( 4 ) وغير ذلك .
حيث إنّ مقتضى قوله سبحانه : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 5 ) ، وما دلّ على الاحتياط في حقوق الناس هو استحباب العظة والتخويف ممّا يترتب على اليمين كاذباً .
وممّا ذكر يظهر وجه استحباب التغليظ في اليمين قولاً وزماناً ومكاناً ، ووجه الظهور أنّ المراد بالتغليظ طلب الحاكم ممّن عليه اليمين الغلظة في اليمين فإنّ هذا التغليظ نوع احتياط في ايصال الحقوق إلى ذويها وقد شرع القضاء لغاية فصل الخصومة والتمكين على وصول ذي الحق إلى حقه .
ولا يبعد استفادة التغليظ قولاً ممّا ورد في احلاف الأخرس ( 6 ) ، وما روي في قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : " إنّ علياً ( عليه السلام ) كان يستحلف النصارى واليهود في بيعتهم وكنائسهم والمجوس في بيوت
هامش
( 1 ) البقرة : 224 .
( 3 ) الوسائل : ج 16 ، الباب 4 من أبواب الأيمان ، الحديث 1 : 144 .
( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 4 : 145 .
( 5 ) الذاريات : 55 .
( 6 ) الوسائل : 18 ، الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 222 .