تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الشارع بإمامتها للرجال ، وقد ورد فيما رواه الصدوق بسنده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : " يا علي ليس على المرأة جمعة ولا جماعة - إلى أن قال : - ولا تولى القضاء ، الحديث " . ( 1 ) وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو وقعت المخاصمة بين امرأتين وجعلتا امرأة أُخرى قاضي التحكيم بينهما لا يكون قضاؤها في حقهما . وكذا لا ينبغي التأمّل في اعتبار كمال العقل والإيمان حيث ورد التقييد في معتبرة سالم بن مكرم الجمّال في قوله ( عليه السلام ) : " انظروا إلى رجل منكم " ، وفي المقبولة : " ينظران إلى من كان منكم " ، وفي صحيحة الحلبي فرض في السؤال كون الرجل المزبور قضائه من طائفة المتراضيين ، فلا يعمّ شيء غير المؤمن من المخالف أو الكافر . وممّا ذكر يظهر أيضاً وجه اعتبار العدالة ، فإنّ الفاسق لا يليق بمنصب القضاء أو جعل قضائه نافذاً بعد ما ذكر في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها أنّ القضاء لا يحقّ للنبي أو وصي نبي ، مع أنّه يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة إن اعتبار العدالة في القاضي كما مفروغاً عنه في القاضي كفقاهته ; حيث ذكر ( سلام اللّه عليه ) فيها مع اختلاف القاضيين الأخذ بالحكم الذي حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . أضف إلى ذلك أنّ الشارع إذا لم يجعل للفاسق الإمامة في الصلاة ولم يجعل شهادة الفاسق نافذة إلاّ إذا دخلت في الاقرار على نفسه ، فكيف يجعل النفوذ لقضاء الفاسق مع نهيه عن الرجوع إلى قضاة الجور حتّى فيما كان قضاء الجائر حقاً وعلى طبق موازين القضاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 : 6 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 17 | الميرزا جواد التبريزي