شرح
الحلف كما هو الحال في البينات . وظاهر صحيحة سليمان بن خالد هو المرجع بعد تساقط الاطلاقين ، حيث ورد فيها أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به ، إلاّ أنّك قد عرفت أنّه لا تصل النوبة إلى المعارضة ، فالأظهر جواز حلفهم بما يعتقدون من كتابهم ودينهم بلا فرق بين كونه أردع أم لا ، إلاّ أنّ الأولى بل الأحوط استحلافهم باسم اللّه سبحانه واللّه العالم .
بقي في المقام أمران :
الأوّل : قد يقال إنّ احلاف الكافر باللّه ( سبحانه ) أو بما يعتقد على كراهية أو بدونها فيما إذا كان ذمياً ، أمّا الحربي سواء أكان من أهل الكتاب أم كان من أهل الشرك والالحاد فلا تسمع دعواه على المسلم ، ولا تحتاج دعوى المسلم عليه إلى البينة لتصل النوبة مع عدمها إلى حلف الحربي ، وذلك فإنّه لا حرمة للكافر الحربي والمشرك والملحد نفساً وعرضاً ومالاً والقضاء وفصل الخصومة لإيصال الحق إلى المحق أو رفع يد غير المحق عن حق الغير فلا موجب لا حلاف الحربي أصلاً .
نعم إذا لم يتمكن المسلم في مورد التخلص من الحربي إلاّ بالقضاء أو استحلافه فيكون الواقع صورة القضاء والاستحلاف وسيلة للانقاذ أو التخلّص منه لا للقضاء الشرعي ، وعليه فيجوز الانقاذ والتخلص بكل وسيلة مشروعة ومنها احلافه بما يعتقد . ودعوى أنّ الملحد والمشرك ربّما يكون معاهداً فيحتاج إلى القضاء لا يمكن المساعدة عليها ; لأنّ غاية المعاهدة ثبوت الحكم التكليفي يعني عدم جواز التعرض عليه نفساً وعرضاً ومالاً أيضاً ، ولا يوجب ثبوت الحكم الوضعي يعني الضمان .
الثاني : قد يقال : بعدم جواز الحلف بغير اللّه ( سبحانه ) تكليفاً من غير فرق بين مقام القضاء وغيره وأنّه لا يترتب على الحلف المزبور أثر من جواز القضاء وكفارة الحنث ،