شرح
مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " سألته عن الأحكام فقال : في كل دين ما يستحلفون به " ( 1 ) ، وفي صحيحة محمد بن قيس قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قضى علي ( عليه السلام ) فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه وملته " . ( 2 )
ولهذا ذكر جماعة منهم الماتن ( قدس سره ) أنّه لو رأى الحاكم أنّ احلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز بلا فرق بين أن يكون المترافعان ذمّيين أو تكون المرافعة بين المسلم والذمي .
لا يقال : كيف يجوز القضاء بحلفهم بما يعتقدون وإن كان حلفهم به أردع مع إنّ الطائفة الأولى تدل على عدم جواز احلاف أحد بغير أسماء اللّه ( سبحانه ) .
فإنّه يقال : لا معارضة بين الطائفتين ، فإنّ الطائفة الثانية أخص بالإضافة إلى الأُولى ، حيث إنّ الطائفة الأُولى تمنع عن احلافهم بغير اللّه عزّوجلّ ، سواء أكان بما يعتقدون به من كتابهم ودينهم أم بغيره ، والثانية أي المجوّزة تختص بما يعتقدون به من كتابهم ودينهم فيرفع اليد عن اطلاق الأُولى بالثانية ، وعلى تقدير الاغماض فالطائفة الثانية كالنص في جواز احلافهم بكتابهم ودينهم ، وظاهر الأُولى المنع فيرفع اليد عن ظهور المنع بثبوت بالترخيص في الحلف بما يعتقدون ، فيكون المراد بالمنع أولوية اختيار الاستحلاف باللّه عزّوجلّ ، وعلى تقدير المعارضة فلا ترجيح للأُولى على الثانية ، فيرجع بعد تساقطهما إلى الاطلاق في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " . ( 3 )
اللّهمّ إلاّ أن يقال : أنّ المراد بالأيمان انحلالها بحسب الحالفين لا بحسب أنواع
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، الحديث 4 و 7 و 8 : 198 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 .