تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
أو يمكن أن يقال باعتباره كالعرفان بالكتابة والبصر والحرية . ولا يخفى أنّه لو بُني على عدم وفاء الأدلّة اللفظية لجعل الولاية على القضاء في غير موارد التحكيم ، واستفيد لزوم التصدّي للقضاء الابتدائي ممّا تقدّم من الدليل على الحسبة حفظاً للنظام وإنتصافاً للمظلوم من ظالمه ، فلا يحتاج اعتبار الأوصاف إلى دليل خاص للزوم الاقتصار على القدر المتقين إلاّ أن يقوم دليل على عدم اعتبار وصف في مورد ، وادعى العلم أو الاطمئنان بعدم الفرق بين ذلك المورد والتصدّي للقضاء كالإمامة في الصلاة ; حيث ورد فيها جواز إمامة العبد وقبول شهادته ، وكذا عدم اعتبار عرفان الكتابة والبصر فيهما ، ولكن في التعدّي منهما إلى القضاء تأمّل . وكيف ما كان فلا ينبغي الاشكال والتردّد في اعتبار البلوغ والذكورة في القاضي ، سواء أكان القاضي ابتدائياً أم قاضي تحكيم ; لأنّه قد ورد في معتبرة سالم ابن مكرم وفي صحيحة الحلبي المتقدّمتين عنوان الرجل فلا يعم العنوان للصبي والمرأة . ودعوى أنّ ذكر الرجل باعتبار أنّ الغالب في العالم بالقضاء هو الرجل مع كون قاضي التحكيم رجلاً مفروض في السؤال في صحيحة الحلبي ، فلا يدلّ على التقييد ، وبالجملة : ذكر الرجل أو فرضه في السؤال لا يدلّ على الاختصاص ولا يمنع عن الأخذ بالاطلاق في مقبولة عمر بن حنظلة ; حيث ذكر ( عليه السلام ) فيها : " ينظران إلى من كان منكم - الخ " ، فإنّها تعمّ من كان منهم بلا فرق بين الذكر والأنثى . لا يمكن المساعدة عليها ، لا لضعف المقبولة سنداً ، كما بنينا عليه سابقاً وعدلنا عنه فيما بعد ، حيث إنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم ينقل فيهم قدح ، بل لانصرافها إلى الرجل أيضاً لمّا علم من الشارع من إرادته الستر من المرأة وإرادته ترك مواجهتها مع الأجانب مهما أمكن ، فلا يجعل لها ما يقتضي مواجهتها معهم فلم يرض