الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ، ولا يقضى في حقوق
اللّه تعالى كالزنا واللواط لأنّها مبنيّة على التخفيف ، ولو اشتمل الحكم على الحقين قضى بما يختص الناس ، كالسرقة يقضى بالغرم وفي القضاء بالقطع تردد .
الثالثة : لو كان صاحب الحق غائباً فطالب الوكيل فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بينة ، ففي الإلزام تردد [ 1 ] بين الوقوف في الحكم لاحتمال الأداء وبين الحكم والغاء دعواه لأنّ التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء ، والأوّل أشبه .
شرح
[ 1 ] إذا كان صاحب الحق غائباً وطالب وكيله الغريم بحق موكّله ، وادعى الغريم أنّه قد أدى المال لموكّله أو أنّ موكّله قد أبرأه ولم يكن لدعواه بينة فهل للوكيل الزام الغريم بالأداء أوليس له الزامه به ؟
فقد يقال : أنّه لا يحكم على الغريم بلزوم الأداء من غير فرق بين ثبوت الدين عليه باعترافه أو البينة لاحتمال أدائه أو ابراء موكّله .
وقد يقال : إنّه لو لم يحكم بلزوم الأداء لم يكن مطالبة الحق بالوكلاء ولا يفيد دعوى الغريم بلا بيّنة بعد اعترافه بالدين عليه أو قيام البينة به وذكر أصحاب هذا القول بأنّه ليس للغريم احلاف الوكيل على عدم الأداء إلى موكّله أو عدم ابرائه ; لأنّ دعوى الأداء أو الابراء متوجّه إلى الموكل الغائب لا إلى وكيله . نعم لو ادعى الغريم على الوكيل علمه بالأداء المزبور أو الإبراء حلف على عدم علمه .
أقول : في النفس ممّا ذكر من الزام الغريم بالأداء شيء ، فإنّ حكم الحاكم بالاشتغال فعلاً ، وأنّ الغريم ملزم بالأداء لا يستند إلى البينة القائمة بثبوت أصل الدين ولا بإقرار الغريم بثبوته سابقاً ، حيث لا مخاصمة في الثبوت سابقاً ، بل يستند إلى الاستصحاب ، والاستصحاب غير داخل في مدرك القضاء ، إلاّ أن يقال أنّ مع اعتراف الغريم بالوكالة للوكيل عن موكّله مع عدم دعواه على الوكيل العلم بالأداء أو الابراء